فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 411

التشبه بأهل الخير والتقوى والإيمان والطاعة فهذا حسن مندوب إليه، فعلى العبد أن يختر لنفسه الصحبة الصالحة، ويعرف المرء من خليله، فانظر لنفسك من تخالل، ومن تصاحب.

عن أبي هريرة >، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل". [1]

قوله: الرجل على دين خليله: أي صاحبه.

وقوله: لينظر أحدكم من يخالل: أي فليتأمل أحدكم بعين بصيرته إلى امرئ، يريد صداقته، فمن رضي دينه، وخلقه صادقه وإلا تجنبه. [2]

فهذا حث من النبي - صلى الله عليه وسلم - على صحبة الأخيار.

وعن أبي سعيد الخدري، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي". [3]

قال المناوي: قوله: (لا تصاحب إلا مؤمنًا) وكامل الإيمان أولى لأن الطباع سراقة، ومن ثم قيل صحبة الأخيار تورث الخير، وصحبة الأشرار تورث الشر، كالريح إذا مرت على النتن حملت نتنًا، وإذا مرت على الطيب حملت طيبًا، وقال الشافعي: ليس أحد إلا له محب ومبغض، فإذن لا بد من ذلك

(1) رواه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة، وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم (3545) ، والسلسلة الصحيحة (2/ 597) ، وفي سنن أبي داود (4/ 259) .

قال ابن الجوزي: رأيت نفسي تأنس بخلطاء نسميهم أصدقاء فبحثت بالتجارب عنهم فإذا أكثرهم حساد على النعم، وأعداء لا يسترون زلة، ولا يعرفون لجليس حقًا، ولا يواسون من مالهم صديقا، فتأملت الأمر فإذا الحق سبحانه يغار على قلب المؤمن أن يجعل له شيئا يأنس به، فهو يكدر عليه الدنيا وأهلها ليكون أنسه به. صيد الخاطر (1/ 443) .

(2) فيض القدير.

(3) قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن إنما نعرفه من هذا الوجه، قال الشيخ الألباني: حسن. صحيح سنن الترمذي، صحيح سنن أبي داود، صحيح الترغيب، صحيح الجامع، مشكاة المصابيح، آداب الزفاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت