فعن أنس عن النبي $ قال:"ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار". [1]
وعن أبي وائل عن عبد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"يا رسول الله كيف ترى في رجل أحب قوما ولما يلحق بهم؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: المرء مع من أحب". [2]
قال أنس: فما فرح المسلمون بشيء بعد الإسلام فرحهم بهذا الحديث، فأنا أحب النبي، وأبا بكر، وعمر، وأرجو أن يجعلني الله معهم وأن لم أعمل عملهم.
قال ابن تيمية: وهذا الحديث حق، فإن كون المحب مع المحبوب أمر فطرى لا ذلك وكونه معه هو على محبته إياه، فإن كانت المحبة متوسطة أو قريبا من ذلك كان معه بحسب ذلك، وإن كانت المحبة كاملة كان معه كذلك، والمحبة الكاملة تجب معها الموافقة للمحبوب في محابه إذا كان المحب قادرا عليها، فحيث تخلفت الموافقة مع القدرة يكون قد نقص من المحبة بقدر ذلك، وإن كانت قوما وحب الشيء وإرادته يستلزم بغض ضده وكراهته مع العلم بالتضاد، ولهذا قال تعالى: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا
(1) رواه البخاري برقم (16) ، ومسلم برقم (67) .
(2) رواه مسلم برقم (2640) .