الصفحة 29 من 40

والبراءة من الكفار تكون: ببغضهم - دينًا - وعدم بدئهم بالسلام وعدم التذلل لهم أو الإعجاب بهم، والحذر من التشبه بهم، وتحقيق مخالفتهم - شرعًا - وجهادهم بالمال واللسان والسنان، والهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام (1) وغير ذلك من مقتضيات البراءة منهم (2) .

-3 - أهل السنة يرحمون الخلق ويعرفون الحق، فهم أحسن الناس للناس، أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، وهم في وئام تام، وتعاطف وتناصح وإشفاق كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، حتى قال أحد علمائهم وهو - أيوب السَّخِتْياني: (( إنه ليبلغني عن الرجل من أهل السنة أنه مات، فكأنما فقدت بعض أعضائي ) ) (3) .

ولذا قال قوّام السنة إسماعيل الأصفهاني: (( وعلى المرء محبة أهل السنة في أي موضع كانوا رجاء محبة الله له، كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول الله تعالى: (( وجبت محبتي للمتحابين فيّ، والمتجالسين فيّ، والمتلاقين فيّ ) ) (4) ، وعليه بغض أهل البدع في أي موضع كانوا حتى يكون ممن أحب في الله وأبغض في الله )) (5) .

ولا شك أن هذا الولاء فيما بين أهل السنة، إنماهو بسبب وحدة منهجهم، واتحاد طريقتهم في التلقي والاستدلال، والعقيدة والشريعة والسلوك، ..

(1) يقول القاضي أبو يعلي:"وكل دار كانت الغلبة فيها لأحكام المسلمين دون الكفر فهي دار الإسلام، وكل دار كانت الغلبة فيها لأحكام الكفر دون أحكام الاسلام فهي دار الكفر"، المعتمد في أصول الدين ص 276.

(2) انظر تفصيل ذلك في كتاب الولاء والبراء للقحطاني، وكتاب الموالاة والمعاداة للجلعود.

(3) الحجة في بيان المحجة للأصفهاني (قوام السنة) 2/ 487.

(4) رواه مالك وأحمد.

(5) المرجع السابق 2/ 501.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت