الصفحة 2 من 40

وكما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - أثناء حديثه عن السلف الصالح -"وكان من أعظم ما أنعم الله به عليهم اعتصامهم بالكتاب والسنة، فكان من الأصول المتفق عليها بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان أنه لا يقبل من أحد قط أن يعارض القرآن، لا برأيه، ولا ذوقه، ولا معقولة، ولا قياسه، ولا وجده. فإنهم ثبت عنهم بالبراهين القطعيات والآيات البينات أن الرسول جاء بالهدى ودين الحق، وأن القرآن يهدي للتي هي أقوم" (1) .

ويوضح -رحمه الله- أهمية هذا الأمر فيقول:"جماع الفرقان بين الحق والباطل، والهدى والضلال والرشاد والغي، وطريق السعادة والنجاة، وطريق الشقاوة والهلاك؛ أن يجعل ما بعث الله به رسله وأنزل به كتبه هو الحق الذي يجب اتباعه، وبه يحصل الفرقان والهدى والعلم والإيمان، فيصدق بأنه حق وصدق، وما سواه من كلام سائر الناس يعرض عليه، فإن وافقه فهو حق، وإن خالفه فهو باطل" (2) .

واعلم - أخي القارئ - أن مبنى العبودية والإيمان بالله وكتبه ورسله على التسليم، وعدم الأسئلة عن تفاصيل الحكمة في الأوامر والنواهي والشرائع، ولهذا لم يحك الله سبحانه عن أمة نبي صدقت نبيها، وآمنت بما جاء به أنها سألته عن تفاصيل الحكمة فما أمرها به، أو نهاها عنه، أو بلّغها عن ربها، بل انقادت، وسلمت، وأذعنت. وما عرفت من الحكمة عرفته، وما خفي عنها لم تتوقف في انقيادها وإيمانها واستسلامها على معرفته، وقد كانت هذه الأمة التي هي أكمل الأمم عقولًا ومعارفًا وعلومًا لا تسأل نبيها لمَ أمر الله بذلك؟ ولمَ نهى عن ذلك؟ ولَم فعل ذلك؟ لعلمهم أن ذلك مضاد للإيمان والاستسلام". (3) "

(1) الفتاوى 13/ 28

(2) الفتاوى 3 1/ 35 1، 36 1

(3) الصواعق المرسلة 4/ 1560، 1561 باختصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت