الصفحة 4 من 43

تأملت في أحوال أمة القرآن؛ فوجدتُ أنهم في موقفهم من كتاب الله على أقسام ثلاثة:

أ قسم أعرض عن كتاب الله وهؤلاء خُصماء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} (30) الفرقان، وليس الحديث معهم في هذه الرسالة.

ب قسم يتلو كتاب الله تعالى؛ لكنه لم يستشعر عظمته، ولم يُدرك حقيقته، ولم يقف على سلطانه، ولم يَدْرِ أين إعجازه، ومن أجله كانت هذه الرسالة.

ت قسم يُراجع كتب التفسير، وله همة في فهم كتاب الله، لكنه يشعر بأنه ما زال بعيدًا عن التدبر الحق لهذا الكتاب العظيم، وهذا كتبت له رسالة"المرَاحِلُ الثَّمَان لطَالِب فَهْم القُرْآن".

وقد كنتُ وأنا أُقلبُ الفكر في هذا الأمر؛ أعجب ــ كما عجب أسلافنا ــ من مقولٍ بليغ لعربي جاهلي صنديدٍ عنيد وهو يصف القرآن المجيد، يقول:"والله لقد سمعت من محمد آنفًا كلامًا ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، وإن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه يعلو ولا يُعلى عليه".

فلما قرأتُ قولَ بليغٍ أعجمي! فرنسي!! فيلسوفٍ!!! ملحد!!!! وهو جوزيف آرنست رنان زال ــ والله ــ عجبي منهم، وبقي عجبي منَّا، واسمع لما يقول:

"تضم مكتبتي آلاف الكتب السياسية والاجتماعية والأدبية وغيرها والتي لم اقرأها أكثر من مرة واحدة، وما أكثر الكتب التي للزينة فقط، ولكن هناك كتاب واحد تؤنسني قراءته دائما هو كتاب المسلمين القرآن، فكلما أحسست بالإجهاد وأردت أن تنفتح لي أبواب المعاني والكمالات، طالعت القرآن حيث أنني لا أحس بالتعب أو الملل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت