الصفحة 36 من 43

تتعلق بالعناية بتدوين أخبار وقَصص الأئمة سلفًا وخلفًا مع القرآن، ثم الاستشهاد بها في محلِّها من التفسير. [وهذا مع عظيم فائدته إلا أنه من مُلح التفسير لا من متينه]

أختم هذه المراحل بلطيفةٍ مؤثرة في المتلقي اعتنى بها أهل التفسير بالمأثور، وهي ذكر ما يحضرهم من أخبار وقَصص العلماء والصالحين سلفًا وخلفًا المتعلقة بالآية المفسَّرة في محلِّها من التفسير، لا على سبيل الاستقصاء وإنما متى خال له أن في ذلك فائدة، إما في إحقاق حقٍ أو ردع مُبطل، وإما تأثرًا وخشية أو إنابةً وتوبة أو تزكيةً وتربية أو تفقهًا واستنباطا ونحو ذلك كثير، ثم يذكرها مع الآية التي وردت القصة فيها.

وهذا النوع من البيان العملي له أثر ه البالغ في زيادة الإيمان، وفي التهذيب والتربية، وفي الجدال والإقناع ونحو ذلك، لذا أذكر بعضًا مما وقفتُ عليه في هذا المعنى:

-أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: تعلم عمر - رضي الله عنه - البقرة في اثنتي عشرة سنة فلما ختمها نحر جزورًا. وذكر مالك في الموطأ أنه بلغه أن ابن عمر - رضي الله عنه - مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها.

-وعن مجاهد؛ أنه سئل عن رجلين قرأ أحدهما البقرة وآل عمران والآخر البقرة وحدها وزمنهما وركوعهما وسجودهما وجلوسهما واحد سواء؟

فقال: الذي قرأ البقرة وحدها أفضل. (هذا في بيان فضل التدبر على الإكثار من القراءة)

-ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية عن عمر بن عبد العزيز في قوله تعالى { .. فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ} (140) سورة النساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت