، فأواه الليل إلى خَرِبة، فإذا فيها رفقة فقال بعضهم: نرتحل، وقال قوم: حتى نصبح فإن فضيلًا على الطريق يقطع علينا، فتاب الفضيل وأمَّنهم، وجاور بالحرم حتى مات [1] .
-سُئل مالك عن مسألة فقال: لا أدري، فقيل له: إنها مسألة خفيفة سهلة، فغضب وقال: ليس في العلم شيء خفيف، ألم تسمع قوله الله {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا} .
-قال محمد بن كعب الإمام الرباني: لأن أقرأ {إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا} ، و {الْقَارِعَةُ} ، أرددهما وأتفكر أحب إلي من أن أهُذّ القرآن.
-وحين نزلت إذا زلزلت الأرض زلزالها وأبو بكر الصديق قاعد فبكى حين أنزلت فقيل له ما يبكيك يا أبا بكر؟ قال: يبكيني هذه السورة [2]
-وعن إبراهيم التيمي قال: أدركت سبعين من أصحاب ابن مسعود أصغرهم الحارث بن سويد فسمعته يقرأ: {إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا} حتى بلغ إلى {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} ، قال: إن هذا إحصاء شديد.
-وقال يزيد بن الكميت: قرأ بنا علي بن الحسين المؤذن في عشاء الآخرة {إِذَا زُلْزِلَتِ} وأبوحنيفة خلفه فلما قضى الصلاة وخرج الناس نظرت إلى أبي حنيفة وهو جالس يفكر ويتنفس، فقلت: أقوم لا يشتغل قلبه بي، فجئت وقد طلع الفجر وهو قائم قد أخذ بلحية نفسه وهو يقول: يا من يجزئ بمثقال ذرة خير خيرا ويا من يجزئ بمثقال ذرة شر شرا أجر النعمان عبدك من النار وما يقرب منها من السوء وأدخله في سعة رحمتك.
(1) القصة مشهورة، وهي بهذا السياق في تاريخ الإسلام ج 12/ص 334.
(2) تفسير الطبري ج 30/ص 270.