الصفحة 23 من 43

وهذا ريحانة القُرَّاء من أصحاب رسول - صلى الله عليه وسلم - ابنُ مسعود يقول عن القرآن: قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكون هم أحدكم آخر السورة.

وأختم بمحكم من القول للإمام محمد بن الحسين الآجري يقول فيه: والقليل من الدرس للقرآن مع الفكر فيه وتدبره أحب إلي من كثير من القرآن بغير تدبر ولا تفكر فيه، فظاهر القرآن يدل على ذلك، والسنة، وأقوال أئمة المسلمين.

ولذا في مثل هذه المواطن استوقف النفس وحاسبها، وانظر في حال السلف مع القرآن، ثم في حالها هي مع القرآن، قِسْ هذا إلى ذاك، وقارن بين الحالين، ثم اختر لنفسك، وفقك الله لصلاح قلبك.

فيا أخا القرآن: إذا أردت أن تفتح صفحات هذا القرآن المجيد؛ فقبل هذا تفقد قلبك هل فتحت صفحاته هو أيضًا؟ أم على قلوب أقفالها؟

وفقك الله لهداه.

المرحلة الثالثة: كيف نقرأ القرآن؟

من عظيم شأن القرآن عند الذي تكلّم به سبحانه، أن كيفية القراءة لم تُترك لنا، بل جاء القرآن بالكيفية التي تكون عليها قرآته، ومن ذلك:

-قوله تعالى {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا} (106) سورة الإسراء، وهو أمر بالمكث وترك العجلة عند القراءة، فعن مجاهد بن جبر ــ رحمه الله ـــ سُئل عن رجلين أحدهما قرأ البقرة وآل عمران والآخر قرأ البقرة، وقيامهما واحد، وركوعهما وسجودهما واحد، وجلوسهما واحد، أيهما أفضل؟

قال: الذي قرأ البقرة وحدها أفضل، ثم قرأ: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت