الصفحة 24 من 43

فهلاَّ استوقفت قلوبَنا أمثال هذه الفتاوى من هؤلاء الأئمة، وأيقظتها من غفلتها؟

-وقال تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا} (4) المزمل، قال ابن عباس: يقرأ آيتين ثلاثة ثم يقطع، لا يُهَذرِم. وقال مجاهد: تَرسَّلْ فيه ترسلًا.

-وقد امتثل النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الأمر:

ففي صحيح البخاري عن أنس - رضي الله عنه - أنه سئل عن قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: كانت مدّا، ثم قرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) يمد الله، ويمد الرحمن، ويمد الرحيم.

وروى أبو داود و الترمذي وغيرهما عن أم سلمة أنها نعتت قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنها: قراءة مفسرة حرفًا حرفًا [1] . قال الترمذي: حسن صحيح غريب.

وقال قتادة: بلغنا أن عامة قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت المدّ.

-ومن الأدلة على كيفية القراءة قوله تعالى في سورة القيامة: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) } إلى قوله تعالى {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) } .

هذه الآيات سبب نزولها معروف لكنها جاءت في سياق الكلام عن القيامة، فالسباق في يوم القيامة وأهواله وحال الإنسان فيه، واللحاق في العاجلة والآخرة والموت والبعث، فلأي شيء جاءت هذه الآيات الأربع في هذا السياق؟

(1) وأما لفظ (كان يقطع قراءته آية آية) فلا يثبت بل هو مرسل، كما أشار إلى ذلك الترمذي وغيره، والفرق بينهما ظاهر من جهة المعنى، وهذا اللفظ هو عمدة من استحب الوقوف على رؤوس الآي في كل حال دون مراعاة المعنى، وهو قول مرجوح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت