القلب أمره جلل وهو سرٌ من أسرار الله في الأرض كما قال القائل:
للقلب سرٌ ليس يعرف قدره *** إلا الذي أتاه للإنسان
ولذا في هذه الشريعة الخاتم جاء التعظيم لشأن هذه الجارحة كثيرًا، ولو لم يأت إلا ما ثبت في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا و هي القلب) لكان هذا كافيًا.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"فالمقصود تقوى القلوب لله، وهو عبادتها له وحده دون ما سواه بغاية العبودية له، والعبودية فيها غاية المحبة وغاية الذل والإخلاص، وهذه ملة إبراهيم الخليل، وهذا كله مما يبين أن عبادة القلوب هي الأصل كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (إن في الجسد مضغة ... ) الحديث" [1]
ورحم الله ابن القيم إذ يقول في نونيته:
(1) مجموع الفتاوى ج 17/ص 485.