الصفحة 29 من 43

وقد جمعهما الله - عز وجل - في أوّل ما نزَّل على نبيه - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) } العلق.

فجمع له بين القراءة باسم الله، وبين التذكير بنعم الرب على عباده.

فإن قلتَ: قد قرأنا أوائل ما نزل بل وحفظناه ولم نرَ أثر ذلك في إيماننا.

فالجواب ــ يا أخا القرآن ــ: أننا لم نأخذ القرآن كما أخذوه - رضي الله عنهم -.

فإن سألت: عن أخذهم للقرآن؟

فأقول: اعلم ــ وفقك الله لهداه ــ

أن القرآن تنزيلُ رب العالمين، وهو كتاب عظيمٌ {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ} (67) سورة ص، وثقيلٌ {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا} (5) سورة المزمل، بل بلغ الغاية في الإعجاز وشدة التأثير {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى} أي لكان هذا القرآن قاله قتادة والفراء وابن قتيبة وابن عطية وابن كثير والسَّعدي وغيرهم [1] .

وقد أدرك سلفنا الصالح هذه المسألة، فهذا مالك يُسأل عن مسألة فقال: لا أدري، فقيل له: إنها مسألة خفيفة سهلة، فغضب، وقال: ليس في العلم شيء خفيف، ألم تسمع قوله جل ثناؤه: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا}

ولذا كانوا يأمرون بأن يُؤخذ القرآن كما نزل متدرجًا، ويحذرون من ضده أشد التحذير، لأمور منها:

1)لأن ذلك لا يُستطاع أبدًا لعظم القرآن وثقله كما سبق.

(1) يُنظر: زاد المسير ج 4/ص 330، المحرر الوجيز ج 3/ص 313، تفسير ابن كثير ج 2/ص 516، تفسير السعدي ج 1/ص 418 وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت