الصفحة 21 من 43

ففي السنن عن عبد الله بن الشِّخير قال: (رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بنا وفي صدره أزيز كأزيز المِرجَل [1] من البكاء) صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: إسناده قوي.

وثبت عند أحمد والنسائي والحاكم وصححاه وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وصححه ابن القيم من حديث أبي ذر - رضي الله عنه: أنه - صلى الله عليه وسلم - قام بآية يرددها حتى الصباح وهي قوله {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (118) المائدة.

وفي الدر المنثور عند تفسير قوله تعالى {أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء} (50) الأعراف. أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهم - شرب ماء باردا فبكى فاشتد بكاؤه فقيل له: ما يبكيك؟ قال: ذكرت آية في كتاب الله {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} (54) سورة سبأ، فعرفت أن أهل النار لا يشتهون إلا الماء البارد وقد قال الله - عز وجل - {أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ} [2] .

وفي صِفة الصفوة: عن سعد بن زنبور قال: كنا على باب الفضيل بن عياض فاستأذنا عليه فلم يؤذن لنا، فقيل لنا: إنه لا يخرج إليكم أو يسمع القرآن، قال: وكان معنا رجل مؤذن ــ وكان صيتًا ــ فقلنا له: اقرأ {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} ورفع بها صوته، فأشرف علينا الفضيل، وقد بكى حتى بل لحيته بالدموع، وأنشأ يقول:

بلغتُ الثمانينَ أو جِزتُها *** فماذا أُؤملُ أو أنتظر

أتى لي ثمانون من مولدي *** وبعد الثمانين ما يُنتظر

علتني السنونَ فأبلينني ***

(1) وهو صوت القدر عند غليانها.

(2) الدر المنثور ج 3/ص 469.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت