المبحث الأول
حكم الحديث المخالف للقرآن إنْ وُجِد
بحسبان أنَّ الحديث الشريف ينقسم من حيث وصوله إلينا إلى قسمين وهما: المتواتر والآحاد، فإنَّ الحكم على الحديث المخالف للقرآن يختلف باختلاف هذين القسمين، وسنوجز القول في كل منهما:
المطلب الأول: الحديث المتواتر المخالف للقرآن الكريم
الحديث المتواتر: هو ما رواه عددٌ كثيرٌ يستحيل تواطؤهم على الكذب عادةً، من أول السند إلى منتهاه، واستند إلى أمرٍ محسوس [1] .
وبحسبان أنَّ الحديث المتواتر يفيد العلم اليقيني القطعي الضروري، وهو ما تفيده الآيات القرآنية المنقولة إلينا بالتواتر أيضًا، فإنَّ التعارض بينهما لا يجوز عقلًا، لأنَّهما متساويان من جهة قطعية الثبوت، ولأنَّ تعارض الدليلين القطعيين معناه تقابلهما بأنْ يدل كل منهما على ما ينافي
(1) انظر: تدريب الراوي، للسيوطي، 2/ 176، والكفاية في علم الرواية، للخطيب البغدادي، ص 50، وخلاصة الفكر شرح المختصر في مصطلح أهل الأثر، عبد الله محمد الشنشوري، ص 98.