كان الإمام ابن قتيبة الدينوري [1] من الأئمة والعلماء القلائل الذين تصدوا لدراسة النصوص المتعارضة، سواء كان ذلك بين الأحاديث بعضها مع بعض أو بينها وبين ما يوهم تعارضًا وتناقضًا مع ما جاء في القرآن، فألف كتابه الشهير:"تأويل مختلف الحديث"الذي تناول فيه الجمع بين النصوص المتعارضة في الظاهر، ونحن نحاول هنا أن نلقي الضوء على منهجه ـ رحمه الله تعالى ـ في الجمع بين بعض الأحاديث التي تناقض نصوصًا من القرآن في الظاهر، وذلك من خلال ما يأتي:
ونوضحه من خلال النقاط التالية:
[1] الجمع بحمل الجمع على المفرد:
(1) ابن قتيبة: هو الإمام أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، وقيل: المروزي، الإمام، النَّحوي، اللُّغوي، صاحب:"المعارف"، و"أدب الكاتب"، و"غريب القرآن"، و"مشكل الحديث"، و"طبقات الشعراء"، و"إعراب القرآن"، وغيرها، وكان فاضلًا ثقةً، ووُلِدَ ببغداد وسكن بها، وقيل بالكوفة، وأقام بالدينور قاضيًا مدة فنسب إليها، وكانت ولادته سنة ثلاث عشرة ومائتين، وكانت وفاته فجاءة في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. انظر ترجمته في: شذرات الذهب، للعكري، 1/ 169، والديباج المذهب، لليعمري، 1/ 35.