وإلى سُنَّة نبيه، وهكذا فعل الصحابة - رضي الله عنهم -، لأنَّهم كانوا إذا اختلفوا في مسألة ردُّوها إلى الكتاب والسنة.
وبما أنَّ الله تعالى قد تكفَّل بحفظ هذا الدِّين، فقد هيَّأ لهذه الأُمَّة علماء وجهابذة ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين [1] ، وذهب هؤلاء إلى الجمع والتوفيق والترجيح بين هذه الآيات والأحاديث المتعارضة ظاهريًا، وألَّفت كتب في مختلِف القرآن والحديث وفي غريب القرآن والأثر، أمثال العلاَّمة ابن قتيبة الدينوري في كتابه الشهير:"تأويل مختلف الحديث"، والإمام الشافعي في كتابه:"اختلاف الحديث"، والإمام الفقيه أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي في كتابه:"مشكل الآثار"، وغيرهم من العلماء الذين أفنوا حياتهم في خدمة الدين.
(1) روى ابن جرير وابن عدي وغيرهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (يحمل هذا العلم من كل خَلَف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين) . وذكره ابن القيم في:"مفتاح دار السعادة"وقواه لتعدُّد طرقه، 1/ 163 - 164، وكذلك ابن الوزير الذي استظهر صحته أو حسنه، لكثرة طرقه مع ما نقل من تصحيح الإمام أحمد بن حنبل له، والحافظ ابن عبد البر، وترجيح العقيلي لإسناده. انظر: الروض الباسم في الذَّب عن سُنَّة أبي القاسم، لابن الوزير، 1/ 21 - 23. وانظر: كيف نتعامل مع السُّنَّة النبوية؟ للقرضاوي، ص 28.