الصفحة 5 من 62

ذلك من علوم البيان والمعاني والبديع، لذلك فالاختلاف في كلام البشر ممكن وكثير، أمَّا كلام خالق البشر فمُحالٌ فيه ومعدوم.

يقول الإمام الشاطبي ـ رحمه الله تعالى ـ:"لا تجد البتَّة دليلين أجمع المسلمون على تعارضهما بحيث وجب عليهم الوقوف، لكن لما كان أفراد المجتهدين غير معصومين من الخطأ، أمكن التعارض بين الأدلة عندهم، فإذا ثبت هذا فنقول: التعارض إمَّا أن يعتبر من جهةٍ ما في نفس الأمر، وإمَّا من جهة نظر المجتهد، أمَّا من جهةٍ ما في نفس الأمر، فغير ممكن بإطلاق، وأمَّا من جهة نظر المجتهد، فممكن بلا خلاف" [1] .

وهذا الاختلاف الظاهري في فهم الآيات والأحاديث واقع بين مَنْ وصلوا إلى القمة مِنَ الفصاحة والبلاغة وهم صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخير القرون، لأنَّهم لم يكونوا في درجة واحدة بالنسبة لفهم معاني القرآن والأحاديث، بل تفاوتت مراتبهم، وأشكل على بعضهم ما ظهر للبعض الآخر، وهذا يرجع إلى تفاوتهم في القوة العقلية، وتفاوتهم في معرفة ما أحاط بالقرآن والأحاديث النبويَّة من ظروف وملابسات.

ففي الصحيح عن عمر - رضي الله عنه - قال:"سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ"

(1) الموافقات: للشاطبي، 4/ 294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت