الصفحة 4 من 62

المسلمين وتشكيكهم في هذا الدِّين الحنيف الصافي، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

لذلك أردنا أنْ نبيِّن هنا أنَّ الحقيقة الساطعة والواضحة هي أنَّ القرآن الكريم لا يتعارض مع السُّنَّة النبويَّة بأي شكلٍ من الأشكال، بل يتعاضد ويتوافق معها، ويُكمِّل أحدهما الآخر، وأنَّهما وحيان سماويان شقيقان، لا يمكن أنْ ينفصلا عن بعضهما، ولا يمكن الاستغناء عن أحدهما، وأنَّهما متلازمان تلازم الروح للجسد أثناء الحياة، وذلك لأنَّ التعارض بينهما يستلزم التعارض في القرآن نفسه، وهذا محال في كلام الله الذي هو صفة من صفاته، بل يستلزم طرح الشريعة جملةً واحدة، وهذا ما لا يقوله من له أدنى بصيرة وأقل فقه في دين الله.

أمَّا المواضع التي استدلوا بها وقالوا بأنَّ فيها تناقضًا واختلافًا، فإنَّنا إذا عمَّقنا النَّظر فيها ودرسناها دراسةً دقيقة ومتأنِّية ورجعنا إلى آراء العلماء حولها، يتبيَّن لنا أنَّ الخلاف فيها ظاهريّ لا حقيقي، واختلاف أفهام النَّاس وأحكامهم على الأدلة الشرعية شيء طبيعي وواقع، وذلك لقصر فهم الإنسان الذي لا يبلغ عشر ما بلغ به كلام الله وكلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - من البلاغة، والفصاحة، ودقة التعبير، ورصانة الأسلوب، وفحوى الخطاب، وما تضمَّنته الكلمات من المعاني والدلالات والإشارات والمجازات وما إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت