قال أبو محمد: ونحن نقول إنَّه ليس ههنا اختلاف ولا تناقض، ولم يكن القصد لترك قتل الحيات ولا أن ذلك يكون عظيمًا من الذنوب يخرج به الرجل إلى الكفر، وإنما العظيم أن يتركها خشية الثأر، وكان هذا أمرًا من أمور الجاهلية وكانوا يقولون: إنَّ الجن تطلب بثأر الجان إذا قتل، فربما قتلت قاتله، وربما أصابته بخبل، وربما قتلت ولده، فأعلمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّ هذا باطل، وقال من صدق بهذا فقد كفر، يريد بما أتينا به من بطلانه [1] .
[4] الجمع بالحمل على المجاز لا الحقيقة:
ويظهر ذلك في جمعه بين الحديث الذي رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (منبري هذا على ترعة من ترع الجنة، وما بين منبري وحجرتي روضة من رياض الجنة) [2] .
والله تعالى يقول: ... [3] ، ويقول تعالى: ... [4] . قالوا وهذا اختلاف وتناقض.
(1) تأويل مختلف الحديث، لابن قتيبة، 1/ 120.
(2) أخرجه أحمد، برقم 9327، 2/ 412.
(3) سورة النجم، الآيتان (14 - 15) .
(4) سورة آل عمران، الآية (133) .