قال أبو محمد: ونحن نقول إنه ليس ههنا اختلاف ولا تناقض، فإنَّه لم يرد بقوله: (ما بين قبري ومنبري روضةٌ من رياض الجنة) أنَّ ذلك بعينه روضة، وإنَّما أراد أن الصلاة في هذا الموضع والذكر فيه يؤدي إلى الجنة، فهو قطعة منها، و (منبري هذا هو على ترعة من ترع الجنة) ، والترعة: باب المشرعة إلى الماء، أي: إنما هو باب إلى الجنة [1] .
وكما يظهر حمله على المجاز من خلال جمعه بين الحديث الذي رواه أبو أمامة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (صلة الرحم تزيد في العمر) [2] والله تبارك وتعالى يقول: ... [3] قالوا: فكيف تزيد صلة الرحم في أجل لا يتأخر عنه ولا يتقدم.
قال أبو محمد: ونحن نقول إن الزيادة في العمر تكون بمعنيين:
أحدهما: السعة والزيادة في الرزق وعافية البدن.
(1) تأويل مختلف الحديث، لابن قتيبة، 1/ 120.
(2) أخرجه الطبراني في الكبير، برقم 8014، 8/ 261. وقال الهيثمي:"وإسناده حسن". انظر: مجمع الزوائد، 3/ 115.
(3) سورة الأعراف، الآية (34) .