يقول الكلوذاني:"فإنْ قيل: فهلا جمعتم بين الآية والخبر، وجعلتم أحدهما ناسخًا؟ قلنا: يجوز ذلك في العقل، فأمَّا الشرع فقد منع من نسخ القرآن بخبر الواحد" [1] .
ولكن الذي ينبغي أن نبينه هنا هو أن ما ذكرناه آنفًا، وهو إذا ورد الحديث الآحادي المخالف للقرآن فإن الحكم كما قلنا من تقديم الكتاب على السنة، ولكن في حقيقة الأمر لم يرد حديث مخالف للقرآن أصلًا، أما استشهاد البعض ببعض الأحاديث على أنها مخالفة للقرآن الكريم، فإنه لا يخرج عن إحدى هذه الوجوه:
[1] إما إن يكون الخلاف ظاهريًا لا حقيقيًا، ويمكن الجمع والتوفيق بينهما، فتنتفي المعارضة عندئذٍ، ويعمل كل منهما في محله.
يقول ابن حزم:"وإذ قد تبين لنا أن كلام نبيه إنما هو كله وحي من عنده، وإن القرآن وحي من عنده، وأيضًا فقد قال فيه عزَّ وجلَّ: ... [2] ، فصحَّ بهذه الآية صحة ضرورية أن القرآن والحديث الصحيح متفقان، وهما شيء واحد لا"
(1) التمهيد، للكلوذاني، 3/ 148. وانظر: المعتمد، لأبي الحسين البصري، 2/ 23، والإحكام في أصول الأحكام، للآمدي، 3/ 209 - 212، وفواتح الرحموت، بحر العلوم اللكنوي، 2/ 76.
(2) سورة النساء، الآية (82) .