تعارض بينهما ولا اختلاف، يوفق الله تعالى لفهم ذلك من عباده من يشاء، ويحرمه من شاء ... الخ" [1] ."
ويقول أيضًا:"إذا تعارض الحديثان أو الآيتان أو الآية والحديث فيما يظن من لا يعلم، ففرض على كل مسلم استعمال كل ذلك، لأنَّه ليس بعض ذلك أولى بالاستعمال من بعض، ولا حديث بأوجب من حديث آخر مثله، ولا آية أولى بالطاعة لها من آية أخرى" [2] .
[2] وإما عدم بلوغ الحديث إلى درجة الصحة، فيطرح الحديث لضعفه، ويعمل بالكتاب ولا يعتد بالمعارضة بينهما.
ومثاله حديث فاطمة بنت قيس [3] أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يفرض لها نفقة ولا سكنى وقد طلقت ثلاثًا [4] . فقد زعم البعض أن عمر - رضي الله عنه - رد حديثها
(1) الإحكام، لابن حزم، 1/ 100.
(2) المصدر نفسه، 2/ 21.
(3) فاطمة بنت قيس: هي فاطمة بنت خالد الأكبر بن وهب القرشية الفهرية، كانت من المهاجرات الأُول، ذات حسن، وجمال، وعقل، وكمال، اجتمع أهل الشورى لما قُتِلَ عمر بن الخطاب في بيتها، وروت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - 34 حديثًا. انظر ترجمتها في: أسد الغابة، ابن الأثير الجزري، 6/ 230، ترجمة رقم 8185، وأعلام النساء، عمر كحالة، 4/ 92.
(4) أخرجه مسلم، كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقه لها، برقم 1480، 2/ 114، وأبو داود، كتاب الطلاق، باب في نفقة المبتوتة، باب من أنكر ذلك على فاطمة، برقم 2284 و 2291، 2/ 712 - 717، والترمذي، كتاب النكاح، باب ما جاء أن لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، برقم 1135، 3/ 432 - 433، والنسائي، كتاب النكاح، باب خطبة الرجل إذا ترك الخاطب أو أذن له، 6/ 74، و كتاب الطلاق، باب نفقة المبائنة، 6/ 210 - 211.