التخصيص بخبر الواحد، وحيث إنَّ المعارضة بينه وبين العام في الظاهر فقط، فلم يوجد ما يطعن في صحته [1] .
أورد إمام الحرمين الجويني [2] على القاضي عياض في قوله بالتعارض بين ظاهرين أحدهما من الكتاب والآخر من خبر نقله الآحاد بقوله:"وهذا لست أراه كذلك، فإنَّ الظاهرين متساويان في تطرق التأويل إلى كل واحد منهما، والكتاب يختص بثبوته على جهة القطع. ولا أعرف خلافًا أنَّه إذا تعارض ظاهران أحدهما منقول تواترًا والآخر آحادًا فالمتواتر يقدم، فليكن الأمر كذلك في تقديم الكتاب على السنة" [3] .
ومُجمل القول: إنَّه إذا ورد حديث منقول إلينا آحادًا ويُخالف آيةً من الكتاب، فإنَّه يُعمل بالآية ويُترك الخبر، وذلك لأنَّنا لو أخذنا بخبر الواحد لكُنَّا قد تركنا ما علمنا أنَّ المشرِّع قاله إلى ما لم نعلم أنَّه صدق، فنترك اليقين بالشك، وهذا لا يجوز.
(1) انظر: حُجِّية السُّنَّة، عبد الغني عبد الخالق، ص 497 - 498.
(2) إمام الحرمين: هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، يكنى بأبي المعالي، ويلقب بضياء الدين، ويعرف بإمام الحرمين، لأنَّه سافر إلى الحجاز وجاور بمكة والمدينة أربع سنين، كان أعلم أهل زمانه بالكلام، وأصول الفقه، والفقه، وأكثر تحقيقًا، وأقواهم حُجَّة، له مؤلفات كثيرة منها:"النهاية في الفقه"، و"البرهان في أصول الفقه"، وُلِدَ سنة 419 هـ، وتوفى سنة 478 هـ. انظر ترجمته في: البداية والنهاية، لابن كثير، 12/ 128، وطبقات الشافعية، ابن هداية الله، ص 61.
(3) البرهان في أصول الفقه، لإمام الحرمين، 2/ 1187 - 1188.