ولكن الشيء المهم الذي لا بُدَّ أن أشير إليه، هو أنَّ الحنفية لم يقولوا بوجود سُنَّة صحيحة تُخالف القرآن الكريم، أمَّا ردَّهم لهذه الأحاديث فلأنَّها لم تثبت عندهم، فقالوا:"بما أنَّ هذه الأحاديث مُخالفةً لظاهر القرآن الكريم في الواقع، فذلك ممَّا يطعن في صحتها، ويستلزم عدم صدورها من الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لأنَّ سُنَّته لا تكون مخالفةً للكتاب أبدًا."
ومِنْ ذلك يُعلم بُطلان ما فهمه صاحب"الفكر السامي" [1] من كلام ابن القيم في مناظرته للحنفية [2] ، بأنَّ السُّنَّة قد تُخالف الكتاب على مذهبهم، وبُطلان ما ذهب إليه صاحب"تاريخ التشريع الإسلامي" [3] بأنَّ السُّنَّة قد تخالف القرآن.
فالأحناف إذا اقتصروا على نص الآية، لا يُقال لهم: قد خالفتم السُّنَّة، لأنَّ هذا الذي خالفوه ليس بِسُنَّة عندهم، وإنَّما يُقال لهم: وافقتم الكتاب والسُّنَّة الصادرة في الواقع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
نعم يُقال لهم: خالفوها، عند غيرهم، لأنَّ هذا الخبر صحيح الثبوت في نظرهم، حيث لم يشترطوا في المخصص أنْ يكون مستقلًا، وأجازوا
(1) انظر: الفكر السامي في تاريخ التشريع الإسلامي، محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي، 1/ 45 - 46.
(2) انظر: أعلام الموقعين، لابن القيم، 2/ 265 وما بعدها.
(3) انظر: تاريخ التشريع الإسلامي، الشيخ محمد الخضري بك، ص 122 - 132.