الصفحة 17 من 62

ولكن الشيء المهم الذي لا بُدَّ أن أشير إليه، هو أنَّ الحنفية لم يقولوا بوجود سُنَّة صحيحة تُخالف القرآن الكريم، أمَّا ردَّهم لهذه الأحاديث فلأنَّها لم تثبت عندهم، فقالوا:"بما أنَّ هذه الأحاديث مُخالفةً لظاهر القرآن الكريم في الواقع، فذلك ممَّا يطعن في صحتها، ويستلزم عدم صدورها من الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لأنَّ سُنَّته لا تكون مخالفةً للكتاب أبدًا."

ومِنْ ذلك يُعلم بُطلان ما فهمه صاحب"الفكر السامي" [1] من كلام ابن القيم في مناظرته للحنفية [2] ، بأنَّ السُّنَّة قد تُخالف الكتاب على مذهبهم، وبُطلان ما ذهب إليه صاحب"تاريخ التشريع الإسلامي" [3] بأنَّ السُّنَّة قد تخالف القرآن.

فالأحناف إذا اقتصروا على نص الآية، لا يُقال لهم: قد خالفتم السُّنَّة، لأنَّ هذا الذي خالفوه ليس بِسُنَّة عندهم، وإنَّما يُقال لهم: وافقتم الكتاب والسُّنَّة الصادرة في الواقع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

نعم يُقال لهم: خالفوها، عند غيرهم، لأنَّ هذا الخبر صحيح الثبوت في نظرهم، حيث لم يشترطوا في المخصص أنْ يكون مستقلًا، وأجازوا

(1) انظر: الفكر السامي في تاريخ التشريع الإسلامي، محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي، 1/ 45 - 46.

(2) انظر: أعلام الموقعين، لابن القيم، 2/ 265 وما بعدها.

(3) انظر: تاريخ التشريع الإسلامي، الشيخ محمد الخضري بك، ص 122 - 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت