الصفحة 22 من 44

ب- كيفية النزول على الركبتين:

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يضع ركبتيه قبل يديه ثم يديه بعدهما ثم جبهته وأنفه، هذا هو الأرجح الذي رواه شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر: «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه! وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه» [2] .

انظر صورة رقم (5) و (7) .

ولم يروى في فعله ما يخالف ذلك [3] .

(1) متفق عليه واللفظ للبخاري في صحيحه (738) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يكبر، حتى يجعلهما حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع فعل مثله، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فعل مثله، وقال: ربنا ولك الحمد، ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود» .

(2) أخرجه أبو داود (838) .

(3) وأما حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه» ، فأخرجه أبو داود (840) ، ك: الصلاة، ب: كيف يضع ركبتيه قبل يديه؟ والترمذي (269) ، أبواب الصلاة، ب: آخر منه، والنسائي (1091) ، ك: التطبيق، ب: أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده، والدارمي (1321) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 254) ، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 99) ، وراجع: إرواء الغليل (2/ 78) ، صحيح سنن أبي داود (746) . وحديث أبي هريرة هذا ذكر أهل العلم أنه قد وقع فيه وهم من بعض الرواة، فإن أوله يخالف آخره، فإنه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير، إنما يضع يديه أولًا، ولما علم أصحاب هذا القول ذلك، قالوا: ركبتا البعير في يديه لا في رجليه، فهو إذا برك وضع ركبتيه أولًا، فهو المنهي عنه، وهذا فاسد لوجوه من أهمها: أن البعير إذا برك فإنه يضع يديه أولًا، وتبقى رجلاه قائمتان، فإذا نهض فإنه ينهض برجليه أولًا، وتبقى يداه على ألأرض، وهذا هو الذي نهى عنه - صلى الله عليه وسلم - وفعل خلافه، وكان أول ما يقع على الأرض الأقرب، وأول ما يرتفع عن الأرض منها الأعلى فالأعلى. انظر زاد المعاد (223 - 224) ، وراجع: شرح معاني الآثار للطحاوي (1/ 254) . وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في هذه المسألة: إن الركبتين مقدمتان على اليدين في السجود كما ذهب إليه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وعامة أهل العلم، ومنهم الإمام أحمد وأبو حنيفة والشافعي ... الخ، وأما بالنظر: فلأن الوضع الطبيعي لليدين أن ينزل شيئًا فشيئًا، كما أنه يقوم من الأرض شيئًا فشيئًا، فالأسفل منه ينزل قبل الأعلى، وإذا قام شيئًا فشيئًا، فالأعلى يكون قبل الأسفل، لكن مع ذلك لو أن إنسانًا كان مريضًا أو ثقيلًا أو في ركبتيه ما يشق عليه به السجود على الركبتين ففي هذه الحالة نقول له: لا بأس أن يقول على اليدين، لأن مبنى الدين الإسلامي ولله الحمد على اليسر والسهولة، الشرح الممتع (3/ 154 - 155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت