الصفحة 17 من 44

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ، قال: «لعلكم تقرءون خلف إمامكم» ، قلنا: نعم هذا يا رسول الله، قال: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها» [1] .

ولا يعارض هذا حديث أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: «هل قرأ معي أحد منكم آنفًا؟» فقال رجل: نعم يا رسول الله، قال: «إني أقول ما لي أنازع القرآن» ، قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما جهر فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقراءة من الصلوات حين سمعوا ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» [2] .

فإن المراد: انتهوا عن قراءة ما سوى الفاتحة، وكانوا بالأول يقرؤون كالإمام، ويخالجون الإمام وينازعونه القراءة [3] .

ج- ثم يقرأ بعد الفاتحة ما تيسر له من القرآن.

(1) أخرجه أبو داود (823) .

(2) أخرجه أبو داود (826) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (826) ، وأما قوله: «قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما جهر فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقراءة من الصلوات ... » فقد ذكر أهل العلم أنه مدرج في الخبر، وأنه من كلام الزهري، وجعله بعضهم من كلام أبي هريرة، وبعض أهل العلم صحح الوجهين.

(3) انظر: الشرح الممتع (3/ 86) وراجع: مجموع فتاوى ابن تيمية (23/ 317 - 318 - 321) ، وتهذيب السنن (3/ 51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت