بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34) [1] أي: يسأل الإنسان عنه.
المبحث الثاني:
المقدمة
مما لا شك فيه أن جميع العهود في غاية الأهمية، كيف والله يقول: {إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} . لكن من المهم ما هو أهم، فيمكن أن يقال: من أهم العهود الوفاء بعهد الله وعهد الرسول إذا أعطي لقوم، دل على ذلك حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه، ثم قال: اغزوا بسم الله - وفيه - ثم قال: وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه؛ ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله» الحديث [2] .
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تحت هذا الحديث: «فيه مسائل، الأول: الفرق بين ذمة الله
(1) سورة الإسراء، الآية: 34.
(2) أخرجه مسلم 3/ 1357 (1731) .