جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [1] ، قال ابن كثير رحمه الله: ولهذا قَرَنَ بعبادته بر الوالدين فقال: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} أي وأمر بالوالدين إحسانًا لقوله في الآية الأخرى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} وقوله: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} أي: لا تسمعهما قولًا سيئًا حتى ولا التأفف الذي هو أدنى مراتب القول السيء {وَلَا تَنْهَرْهُمَا} أي: ولا يصدر منك إليهما فعل قبيح كما قال عطاء بن أبي رباح في قوله {وَلَا تَنْهَرْهُمَا} أي: لا تنفض يدك عليهما [2] .
وهاك جملة من الأحاديث الشريفة التي تبين فضل بر الوالدين وتحريم عقوقهما:
الأول: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رجل: يا رسول الله! مَنْ أحق الناس بحُسن الصحبة؟ قال - صلى الله عليه وسلم:
(1) سورة لقمان، الآيتان: 14، 15.
(2) كما في تفسير القرآن العظيم (3/ 34) .