السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» [1] .
قال ابن مسعود: لمَّا رأى قومًا جلوسًا بالمسجد ومعهم حصى في أيديهم يكبرون ويهللون ويسبحون به فقال: (ويحكم يا أمة محمد، ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تُكسر، والذي نفسي بيده إنكم على ملة هي أهدى من ملة محمد - صلى الله عليه وسلم - أو مفتتحو باب ضلالة قالوا: والله ما أردنا إلا الخير، قال: «كم من مريد للخير لم يصبه» ) [2] . وعن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إني قد تركتكم على مثل البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك» [3] .
اشتهر على الألسنة لفظ: (تركتكم على المحجة البيضاء) ولفظ المحجة لم أقف عليه فلا ينبغي نسبته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بعد ثبوته.
قال مجاهد رحمه الله: ولا أدري أي النعمتين أعظم أن هداني للإسلام وعافاني من هذه الأهواء [4] .
(1) سورة الأنعام، الآية: 153.
(2) أخرجه الدارمي 1/ 68 وصححه الألباني في الصحيحة 5/ 11.
(3) أخرجه أحمد 4/ 126 وعن أبي عاصم في السنة 29/ 27.
(4) ذكره القرطبي في تفسيره 8/ 65.