الله: قوله: ما ظهر: نهي عن جميع الفواحش وهي المعاصي، وما بطن: ما عقد في القلب من المخالفة [1] .
قلت: والفواحش: كل ما قبح وفحش من الذنوب، والله يغار على محارمه، قال ابن مسعود - رضي الله عنه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا أحد أغير من الله، ولذلك حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن» [2] الحديث. وأما صغائر الذنوب التي سمَّاها الله سبحانه وتعالى «اللمم» ، حيث قال: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} [3] ، فلا يسلم منها أحد إلا ما شاء الله، ولهذا مدح الله الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم.
ساق الله سبحانه وتعالى جملة من المعاصي التي فحش قبحها فتوعدهم بمضاعفة العذاب فقال: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} [4] .
(1) كما في تفسيره الجامع 7/ 132.
(2) أخرجه البخاري 8/ 295 (4634) ومسلم 4/ 2114 (2760) .
(3) سورة النجم، الآية: 32.
(4) سورة الفرقان، الآيتان: 68، 69.