الوجه الثاني: أن هذه لم تكن زكاة، إنما كانت صدقة تطوع [1] ، يؤيده ما أخرجه عبد الرزاق في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ندب الناس إلى الصدقة، وذكر تمام الحديث، وهذا التأويل أليق بالقصة، ولا يُظن بالصحابة منع الواجب، وعلى هذا فعذر خالد واضح؛ لأنه أخرج ماله في سبيل الله، فما بقي له مال يحتمل المواساة بصدقة التطوع.
8 -حديث سمرة رضي الله عنه قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا أن نخرج الزكاة مما نعدُّه للبيع» [2] .
ووجه الاستدلال ظاهر [3] .
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: أن الحديث لا يصح لأن جميع رواته ـ ما بين سليمان بن موسى وسمرة رضي الله عنه مجهولان
(1) نيل الأوطار 3/ 169.
(2) أخرجه أبو داود في الزكاة، باب العروض إذا كانت للتجارة هل فيها زكاة 1/ 357، والدارقطني في الزكاة، باب زكاة مال التجارة، وسقوطها عن الخيل والرقيق 2/ 128، والبيهقي في الزكاة، باب زكاة التجارة 4/ 146.
والحديث سكت عنه أبو داود، والمنذري، وهو تحسين منهما، وحسنه ابن عبد البر كما في نصب الراية 2/ 376.
وقال النووي: وفي إسناده من لا أعرف حالهم، ولكن لم يضعفه أبو داود، وقد قدمنا أن ما لم يضعفه فهو حسن عنده. المجموع 6/ 48، وقال الألباني في الإرواء: ضعيف 3/ 310.
(3) المجموع 6/ 48، الحاوي 3/ 284، المغني 4/ 248.