المبحث الثالث
في العقار المعد للكرى
تكلم الفقهاء في أبواب الإجارة عن كراء البيوت، والحوانيت، وما يلزم كل من المؤجر، المستأجر، وعرف ذلك في وقتهم، حتى نقل عن الإمام أحمد أنه كان يقتات من ريع عقار كان يؤجره، وقد أثر عنه أنه كان يؤجره من أهل الذمة، وكان يقول في ذلك: أكره أن أروع مسلما عند طلب الأجرة.
ولكن الحال لم يكن بالصورة الموجودة في وقتنا. إذ تدل الإحصاءات الرسمية وغير الرسمية، على أن النسبة الغالبة من الناس الآن تسكن في بيوت بالأجرة الشهرية أو السنوية، وليس ببعيد منا انتشار الفنادق، والشقق المفروشة، التي تدر على أصحابها الدخل الوفير، وقس على ذلك الحوانيت، والمعارض التي تباع فيها البضائع، ومكاتب الشركات والأفراد، والتي لا تحتاج إلى جهد في ترميم أو صيانة؟.
حتى أصبح تأجير العقار مهنة علية القوم، وأهل الحشمة، وصار مصدرا للدخل الوفير المريح. وإذا كان الغالب من حال أهل هذه المهنة، أنه لا يقر له قرار على نقد، ولا يتركه حتى يحول عليه حول، وإنما يجعله لبنة في مشروع آخر من نفس النوع.