الصفحة 132 من 149

السابقة، ولم يقل أحد بأن فيها الزكاة [1] .

ونوقش من وجهين:

الوجه الأول: بأن هذا غير مسلم، فقد ثبت عن جمع من الصحابة وجوب الزكاة في المال المستفاد حين يستفيده [2] . وهذا منه.

الوجه الثاني: على فرض أن هذا مسلم؛ فإن الدور في عصرهم لم يكن يستغل منها إلا القليل النادر، بل كانت للحاجة الأصلية، ولم يلتفتوا إلى النادر؛ لأن الحكم للأعم الأغلب، الشائع، والنادر لا حكم، أما الآن فالدور أصبحت تشاد للاستغلال، لا للسكنى الشخصية فقط، فالعمائر تشاد لطلب الفضل والنماء، هي تدر الدر الوفير، فالواجب أن تؤخذ منها الزكاة؛ إذ هي مال نام مغل، وإن لم نأخذ فنحن نفرق بين متماثلين [3] .

القول الثاني: أنه يزكيه إذا قبضه زكاة العين ـ الذهب والفضة ـ أي: ربع العشر من الأجرة:

ذهب إليه أحمد في رواية عنه، اختارها ابن تيمية [4] .

(1) الروضة الندية 1/ 194، السيل الجرار 2/ 27.

(2) انظر هذه الآثار ص 134.

(3) فقه الزكاة د. يوسف القرضاوي 1/ 478.

(4) هذه الرواية حكاها شيخ الإسلام صراحة كما في الاختيارات ص 98، واختارها وحكاها ابن قدامة ضمنا في الزكاة في المال المستفاد كما في المغني 4/ 75، ونقلها عنه صاحب الشرح الكبير 6/ 354. قال ابن قدامة: وقد روي عن أحمد في من باع داره بعشرة آلاف إلى سنة إذا قبض المال يزكيه.

قال: وهذا محمول من قوله على أنه يزكيه لكونه دينا في ذمة المشتري، فيجب على البائع زكاته، كسائر الديون. وقد صرح بهذا في رواية بكر بن محمد، عن أبيه، فقال: إذا أكرى عبدا أو دارا في سنة بألف، فحصلت له الدراهم وقبضها، زكاها إذا حال عليها الحول من حين قبضها، وإن كانت على المكتري، فمن يوم وجبت له فيها الزكاة، بمنزلة الدين إذا وجب له على صاحبه، زكاه من يوم وجب له. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت