5 -أن الفقهاء عبر القرون الماضية، ومنهم فقهاء الصحابة وتابعيهم، لم يذكروا في العقار المؤجر شيئًا، وإنما أوجبوا الزكاة فيما أعد للبيع، بل ذكروا أنه لا زكاة فيما لا يعد للتجارة ولو كثر، فأين نحن من إيجاب شيء من ذلك؟
قال الشوكاني: ردا على من أوجب الزكاة في المستغلات.
هذه المسألة، لم تطن عن أذن الزمن، ولا سمع بها أهل القرن الأول، الذي هم خير القرون، ولا القرن الذي يليه، وإنما هي من الحوادث اليمنية التي لم يسمع بها أهل المذاهب الإسلامية، على اختلاف أقوالهم، وتباعد أقطارهم، ولا توجد عليها آثار من علم، لا من كتاب، ولا سنة، ولا قياس، وقد عرفناك أن أموال المسلمين معصومة بعصمة الإسلام، ولا يحل أخذها إلا بحقها، وإلا كان ذلك من أكل أموال الناس بالباطل [1] .
القول الثاني: وجوب الزكاة في عين العقار المؤجر:
فتقوم العين المؤجرة على رأس كل حول، ويضاف إليه ما يخرج من إيرادها، ويخرج منه ربع العشر.
ذهب إليه ابن عقيل من الحنابلة، ومال إليه ابن القيم
(1) السيل الجرار 2/ 27.