يكلف الزكاة من سواه، ما لم يبعه هو، أو يخرجه عن ملكه باختياره، فإنه حينئذ يكلف الزكاة من عند نفسه، فسقط بهذا الإجماع تكليفه أداء زكاة من عند نفسه. ثم لما صح ذلك، وكان غير قادر على أداء الزكاة من نفس المال المغصوب، أو الممنوع منه: سقط عنه ما عجز عنه من ذلك [1] .
القول الثاني: أنه يزكيه عن كل سنة، لكن لا يخرج الزكاة إلا إذا عاد المال:
ذهب إليه الشافعية في الأصح [2] ، والحنابلة في المذهب [3] ، والثوري، وأبو عبيد [4] .
واحتجوا لوجوب زكاته عن كل سنة بما يلي:
1 -قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» [5] . وهذا مال قد حال عليه الحول [6] .
ونوقش: بأنه أرد مالا ينعقد عليه الحول، ولا نسلم أن هذا المال قد جرى في الحول، ثم هو محمول على
(1) المحلى 6/ 121.
(2) المجموع 6/ 21، الحاوي 3/ 314.
(3) المغني 4/ 272، الشرح الكبير والإنصاف 6/ 325، المبدع 3/ 297.
(4) المغني 4/ 272، الشرح الكبير 6/ 325.
(5) سبق تخريجه ص 67.
(6) الانتصار 3/ 170.