سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، بل إنها أقوال متعارضة كما قال ابن كثير [1] .
وجاءت عن طريق روايات مضطربة، لعل أصحها، كما أسلفت، ما ورد موقوفًا من كلام حذيفة بن أسيد بأن للدابة ثلاث خرجات، آخرها تكون من المسجد الحرام، لكن هذا القول أيضًا يحتاج إلى نص من الوحي المعصوم، حتى يُعتقَد، ويُؤمَن به؛ إذ إن أشراط الساعة وما تفرع عنها هي من الإيمان باليوم الآخر، وهي مغيبات لا بد للإيمان بها من نص صحيح من الشارع الحكيم.
ثم إنه عند التأمل نرى أنه لا يتوقف على معرفة مكان خروجها كبير فائدة إذ لا يتعلق به أمر تعبدي، وبخاصة أن الدابة من الأمور العظمى غير المألوفة وبخروجها سيعرف الناس أنها هي ما وعد الله تعالى؛ ولهذا فإنها تخرج بعد طلوع الشمس من مغربها على الصحيح من أقوال أهل العلم، كما سيأتي.
قال أبو حيان (ت 754 هـ) :"واختلفوا في ماهيتها، وشكلها، ومحل خروجها، وعدد خروجها، ومقدار ما تخرج منها، وما تفعل بالناس وما الذي تخرج به، اختلافا مضطربًا معارضًا بعضه بعضًا، ويكذب بعضه"
(1) انظر: النهاية في الفتن والملاحم (1/ 164) .