الصفحة 7 من 70

الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين -، وهو الذي دفعه إلى التعلق بعزائم الأمور دون رخصها. وهو مأجور بلا شك على هذه الاجتهادات وتلك المواقف أجرًا واحدًا إن أخطأ، وأجرين اثنين إن أصاب، وهذا من فضائل شريعتنا ومحاسن ديننا.

رُوي عن شداد بن أوس أنه قال: كان أبو ذر يسمع الحديث من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه الشِّدَّة، ثم يخرج إلى قومه فيسلم عليهم، ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرخِّص فيه بعد فلم يسمعه أبو ذر، فتعلَّق أبو ذرّ بالأمر الشديد [1] .

وهذا يؤكد لنا خطأ أولئك الذين تناولوا شخصية أبي ذر - رضي الله عنه - بالدراسة والتحليل بعيدًا عن النصوص الشرعية، أو الروايات التاريخية الثابتة، فرأوا في أبي ذرّ - رضي الله عنه - داعيًا إلى الاشتراكية ممجِّدًا لها كما زعم السحَّار، أو رأوه ثائرًا على الولاة والحكام وزعيمًا للمعارضة كما وصفه خالد محمد خالد، أو رأوه خارجًا عن الجماعة ثائرًا غاضبًا، إلى غير ذلك مما توهموه بغير مستند ولا دليل، إلا ما تناقلوه من كتب الأدب والقصص. أو كتب أهل البدع من الرافضة وغيرهم.

(1) أخرجه أحمد في المسند (4/ 125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت