الصفحة 37 من 70

5 -فوائد من قصة إسلام أبي ذر - رضي الله عنه:

أولًا: أبو ذر الغفاري - رضي الله عنه - من قبيلة غفار التي كانت تشتهر بالإغارة على القوافل وسلبها، فكانوا يحلون الشهر الحرام بالقتال والسلب والنهب، ولذلك كره النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أنه انتمى إليها، ولكنه، - صلى الله عليه وسلم -، بعد حديثه معه علم أن الرجل على أتم الاستعداد لتحمل أعباء الدعوة وواجباتها فوجهه إلى قومه داعيًا ومبلغًا.

وفي ذلك إشارة إلى المرء لا يقاس في الإسلام بنسبه وعشيرته وإنما بتقواه لله - عز وجل - وبما يستطيع أن يقدمه لهذا الدين من خدمات وتضحيات.

ثانيًا: وأبو ذر الغفاري - رضي الله عنه - رجل لا يعرف أنصاف الحلول، ولا يعرف أيضًا مداهنة ولا مداراة، ولذلك لما فاجأه خاله بالتهمة التي ألصقت بأنيس أخيه ظلمًا، ردّ قائلًا، «أما ما مضى من معروفك فقد كدَّرته، ولا جماع لك فيما بعد» ثم انطلق هو وأخوه وأمه بعد هذا الموقف تاركًا خاله يبكي ما كان منه. فليس من طبيعته أن يرضى بعلاقة يشوبها دخنُ الظنون وكدر الترقب والشكوك، فطريقته صورها الشاعر بقوله:

فإما أن تكون أخي بحقٍّ ... فأعرف منك غثي أو سميني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت