وإلا فاطّرحني واتخذني ... عدوًّا أتقيك وتتقيني
ثالثًا: وأبو ذر - رضي الله عنه - من جنس الأحناف المتألهين الذين لا يعترفون بعبادة الأصنام، بل كان يصلي لله قبل أن يسلم، ولذلك فإنه لما رأى المرأتين تدعوان إسافًا ونائلة قال لهما تلك المقالة الشنيعة حتى كفَّتا عن الشرك وانطلقتا تولولان.
رابعًا: والصبر والتحمل ومواجهة الأحداث صفات أكيدة لشخصية أبي ذر - رضي الله عنه:
أ - فعندما أخبره أنيس بخبر النبي، - صلى الله عليه وسلم -، وأقسم له أنه صادق وأنهم كاذبون، لم يشفه ذلك ولم يكفه، بل ذهب بنفسه إلى النبي، - صلى الله عليه وسلم -، وتحمل في سبيل ذلك ما تحمل من الأذى والجوع، حتى ظفر بلقاء الحبيب، - صلى الله عليه وسلم -، فسمع من كلامه وأسلم على يديه.
ب - صبره على الأذى، فقد ضربوه مرة ضربًا شديدًا حتى سالت دماءه، وذلك عندما سأل عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، في مكة.
وضرب أيضًا مرتين أو أكثر حتى أضجعوه، وذلك لأنه جهر بالشهادتين بين ظهراني قريش فأسمعهم ما يكرهون. ففي رواية ابن عباس: «فضربوه حتى أوجعوه» .