الصفحة 50 من 70

لم يكن أبو ذر - رضي الله عنه - يقف موقف المعارض من خلافة عثمان - رضي الله عنه - ولم يكن كذلك راغبًا في منصب أو حظٍّ دنيويّ زائل، ولم يكن داعيًا لفتنة أو مؤيدًا لها أو حاثًّا على شقِّ عصا الطاعة كما يحلو للبعض أن يتصور، بل كان - رضي الله عنه - يقول: ولو أمَّروا على عبدًا حبشيًا لسمعت وأطعت [1] !!

ولكن حقيقة الأمر هي على خلاف ما ظنه هؤلاء أو توهَّموه، فما كانت الخلافات بين أبي ذر وغيره من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، خلافات سياسية، وإنما هي في معظمها خلافات شرعية لا علاقة لها بسياسة عثمان - رضي الله عنه - ونظام حكمه، فأبو ذر - رضي الله عنه - من كبار علماء الصحابة ومجتهديهم، وكان يفتي في خلافة عثمان - رضي الله عنه - وكان يجتهد في بعض المسائل ويخالف فيها الجمَّ الغفير من الصحابة - رضوان الله عليهم - وكان الصحابة يحترمون آراءه واجتهاداته رغم مخالفتهم لها في بعض الأحيان، فهو وإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد.

(1) أخرجه البخاري (3/ 319 - فتح) كتاب الزكاة، رقم (1406) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت