2 -زهده - رضي الله عنه:
وأما زهده - رضي الله عنه - فقد بلغ في ذلك المنزلة العالية، والمحلة الرفيعة، أخرج الإمام أحمد، عن أبي أسماء أنه دخل على أبي ذرّ بالرَّبذة [1] . وعنده امرأة سوداء مُشعثة، ليس عليها أثر المجاسد [2] والخلوق [3] فقال: ألا تنظرون ما تأمرني به؟ تأمرني أن آتي العراق، فإذا أتيتها مالوا عليَّ بدنياهم، وإن خليلي عهد إليَّ: «أن دون جسر جهنم طريقًا ذا دحضٍ ومزلّة» وإنا أن نأتي عليه وفي أحمالنا اقتدار [4] ، أحرى أن ننجو من أن نأتي عليه ونحن مواقير [5] .
وعن أم طلق قالت: دخلت على أبي ذر فرأيته شعثًا شاحبًا، بيده صوف، قد جعل عودين وهو يغزل بهما،
(1) الرَّبذة: قرية من قرى المدينة، على ثلاثة أميال منها، قريبة من ذات عرق. انظر النهاية (2/ 183) .
(2) المجاسد: الثياب المصبوغة بالزعفران. القاموس المحيط ص (348) .
(3) الخلوق: نوع من الطيب. انظر مختار الصحاح ص (180) .
(4) اقتدار: أي قدرة على حمل أعبائه.
(5) مواقير: أي يحملون أثقالًا. والخبر أخرجه أحمد (5/ 159) وابن سعد (4/ 236) قال المنذري في الترغيب: رواه أحمد ورواته رواة الصحيح.