فلم أرفي بيته شيئًا، فناولته شيئًا من دقيق وسويقٍ، فقال لي: أما ثوابك فعلى الله [1] !!
ومرَّ أبو ذرّ على أبي الدرداء، وقد بني مسكنًا فقال له أبو ذر: ما هذا؟! تعمِّر دارًا أذن الله بخرابها؟ لأن أكون رأيتك تتمرَّغ في عذرة أحبّ إليَّ من أن أكون رأيتك فيما رأيتك فيه [2] .
وعن سالم بن أبي الجعد عن أبيه قال: بعث أبو الدرداء إلى أبي ذر رسولًا، قال: فجاء الرسول فقال لأبي ذر: إن أخاك أبا الدرداء يقرئك السلام، يقول لك: اتق الله وحقّ الناس، قال: فقال أبو ذر: مالي وللناس، وقد تركت لهم بيضاءهم وصفراءهم، ثم قال للرسول: انطلق إلى المنزل، قال: فانطلق معه، قال: فلما دخل بيته إذا طعيم في عباءة ليس بالكثير، وقد انتشر بعضه، قال: فجعل أبو ذر يكنسه ويعيده في العباءة ثم قال: إن من فقه المرء رفقه في معيشته، قال: ثم جيء بطعيم فوضع بين يديه، قال: فقال لي: كل، قال: فجعل الرجل يكره أن يضع يده في الطعام لما يرى من قلته، فقال له أبو ذر:
(1) السير (2/ 74) .
(2) السير (2/ 74) .