ومع ذلك فرجح عند عثمان دفع ما يتوقع من المفسدة من الأخذ بمذهبه الشديد في هذه المسألة، ولم يأمره بعد ذلك بالرجوع عنه لأن كلًا منهما كان مجتهدًا [1] .
سادسًا: يتبين أيضًا من هذه الرواية قوة أبي ذر فيما يعتقد أنه حق وصواب وعدم رجوعه عنه، وإن أداه ذلك إلى مفارقة الأهل والمال والوطن.
وكان أبو ذر يقول: ما زال لي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى ما ترك لي الحقُّ صديقًا [2] .
8 -مواعظ أبي ذر - رضي الله عنه:
* قام أبو ذر الغفاري عند الكعبة فقال: يا أيها الناس أنا جندب الغفاري، هلموا إلى الأخ الناصح الشفيق، فاكتنفه الناس، فقال: أرأيتم لو أن أحدكم أراد سفرًا أليس يتخذ من الزاد ما يصلحه ويبلغه؟
قالوا: بلى. قال: فسفر طريق القيامة أبعد ما تريدون، فخذوا منه ما يصلحكم. قالوا: وما يصلحنا؟ قال: حجوا حجة لعظام الأمور، صوموا يومًا شديدًا حرّه لطول يوم النشور، صلوا ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور. .
(1) فتح الباري (3/ 323) .
(2) الطبقات (4/ 232)