الصفحة 62 من 70

ومع ذلك فرجح عند عثمان دفع ما يتوقع من المفسدة من الأخذ بمذهبه الشديد في هذه المسألة، ولم يأمره بعد ذلك بالرجوع عنه لأن كلًا منهما كان مجتهدًا [1] .

سادسًا: يتبين أيضًا من هذه الرواية قوة أبي ذر فيما يعتقد أنه حق وصواب وعدم رجوعه عنه، وإن أداه ذلك إلى مفارقة الأهل والمال والوطن.

وكان أبو ذر يقول: ما زال لي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى ما ترك لي الحقُّ صديقًا [2] .

8 -مواعظ أبي ذر - رضي الله عنه:

* قام أبو ذر الغفاري عند الكعبة فقال: يا أيها الناس أنا جندب الغفاري، هلموا إلى الأخ الناصح الشفيق، فاكتنفه الناس، فقال: أرأيتم لو أن أحدكم أراد سفرًا أليس يتخذ من الزاد ما يصلحه ويبلغه؟

قالوا: بلى. قال: فسفر طريق القيامة أبعد ما تريدون، فخذوا منه ما يصلحكم. قالوا: وما يصلحنا؟ قال: حجوا حجة لعظام الأمور، صوموا يومًا شديدًا حرّه لطول يوم النشور، صلوا ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور. .

(1) فتح الباري (3/ 323) .

(2) الطبقات (4/ 232)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت