ضع يدك، فوالله لأنا بكثرته أخوف مني بقلته، قال: فطعم الرجل ثم رجع إلى أبي الدرداء فأخبره بما رد عليه، فقال أبو الدرداء: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق منك يا أبا ذر.
وقال عبد الله بن خراش: رأيت أبا ذرّ بالربذة، وعنده امرأة له سحماء [1] أو شحباء، وهو في مظلة سوداء، فقيل له: يا أبا ذر، لو اتخذت امرأة هي أرفع من هذه فقال: إني والله لأن أتخذ امرأة تضعني أحبّ إليَّ من أن أتخذ امرأة ترفعين [2] !!
قالوا: يا أبا ذر، إنك امرؤ ما تكاد يبقى لك ولد، فقال: وإنا نحمد الله الذي يأخذهم منا في دار الفناء ويدَّخر لنا في دار البقاء. قال: وكان يجلس على قطعةٍ المِسح والجوالق [3] ، فقالوا له: يا أبا ذر، لو اتخذت بساطًا هو ألين من بساطك هذا؟ فقال: اللهم غفرًا، خذ ما أوتيت، إنما خُلقنا لدار لها نعمل، وإليها نرجع [4] .
(1) سحماء: سوداء.
(2) يعني في الدنيا.
(3) المسح: كساء غليظ من الشعر. لسان العرب (2/ 596) . والجوالق: الأوعية. لسان (10/ 36) .
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (7/ 124) . قال الهيثمي في المجمع (9/ 334) : رواه الطبراني وفيه موسى بن عبيدة ضعيف.