الصفحة 20 من 70

ولم يكن زهد أبي ذر - رضي الله عنه - عن عجزٍ وفاقة، بل لقد عرضت عليه كرائم الأموال فرفضها، وفضل أن يعيش فقيرًا مُعدمًا على أن يكون طالبًا لدنيا حقيرة؛ لعنها الله - عز وجل - يوم خلقها، ولعن طلابها واللاهثين وراءها. فعن أبي شعبة - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى أبي ذر فعرض عليه نفقة، فقال أبو ذر: عندنا أعنز نحلبها، وحمر تنقلنا، ومُحرَّرة تخدمنا، وفضل عباءة عن كسوتنا، إني لأخاف أن أحاسب على الفضل [1] !!

وقد بلغ الحارث - وهو رجل من قريش كان بالشام - أن أبا ذرّ كان به عوز، فبعث إليه بثلاثمائة دينار، فقال أبو ذر: ما وجد عبد الله من هو أهون عليه مني، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من سأل وله أربعون درهمًا فقد ألحف» [2] [3] .

ولأبي ذر أربعون درهمًا، وأربعون شاة، وماهنان. قال أبو بكر بن عياش: يعني خادمين.

(1) قال الهيثمي في المجمع: (9/ 334) رواه الطبراني وأبو شعبة البكري لم أعرفه، وبقية رجال الصحيح. وأخرجه ابن سعد) 4/ 235).

(2) ألحف: ألح والمعنى أنه سأل بغير حقّ.

(3) قال الهيثمي في المجمع (9/ 334) : رواه الطبراني. ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن يونس وهو ثقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت