الصفحة 16 من 70

قالوا: هو والله أبو ذر، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم: «رحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده» [1] .

فكان - رضي الله عنه - يقول عن هذا الموقف: أبطأت في غزوة تبوك من عَجَف [2] بعيري.

ولكنه - رضي الله عنه - لم يستسلم لذلك الأمر، كما يفعل الذين يسقطون أمام أي عقبة أو مشكلة، فلم يجعل ضعف بعيره سببًا وعذرًا له في التخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يوم من أشد الأيام التي مرَّت بالمسلمين وأقساها، ولكنه حمل متاعه على عاتقه، وانطلق في تلك الصحراء المدويَّة ليلحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما قيمة الحياة إذا تخلف أبو ذر عن نبيه - صلى الله عليه وسلم - في ساعة العسرة؟ وهل يتصور أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مواجهة مع الأعداء، تحيط به المنيَّة من كل جانب بينما أبو ذر - رضي الله عنه - ينعم بالأمن والسلام؟!

(1) السير (2/ 56) والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك (3/ 50، 51) ، وقال: صحيح ولم يخرجاه. وقال الذهبي: وفيه إرسال. وأخرجه البيهقي في الدلائل (5/ 221، 222) ، ورواه الطبري في التاريخ (3/ 145) من طريق ابن إسحاق.

(2) العجف: الهزال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت