وأما غزوة بدر وأحد والخندق فقد فاتته لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره في اللقاء الأول بأن يرجع إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام، حتى إذا سمع بظهوره قدم إليه [1] .
وكان - رضي الله عنه - حامل راية غفار يوم حنين [2] .
وأما غزوة تبوك فقد روى ابن إسحاق عن ابن مسعود قال: «لما سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى تبوك، جعل لا يزال يتخلف الرجل، فيقولون: يا رسول الله، تخلف فلان، فيقول: «دعوه إن يكن فيه خير فسيلحقكم، وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم الله منه» . حتى قيل: يا رسول الله تخلف أبو ذر، وأبطأ به بعيره!!».
ولكن ما كان لأبي ذر أن يتخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مهما كانت التضحيات، ومهما بلغت به المشقة والعناء، قال ابن إسحاق: وتلوَّم [3] بعير أبي ذرّ فلما أبطأ عليه، أخذ متاعه فجعله على ظهره وخرج يتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونظر ناظر فقال: إن هذا الرجل يمشي على الطريق، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم: «كن أبا ذر» فلما تأمله القوم
(1) الطبقات (2/ 226) .
(2) السير (2/ 57) .
(3) تلوّم: تلبث ومكث.