الصفحة 51 من 70

ولعلَّ حدَّة أبي ذر - رضي الله عنه - في بعض مواقفه كانت سببًا في إحجام كثير من الصحابة - ومنهم الخليفة نفسه - عن مناقشته في اجتهاداته التي كان يخالفهم فيها.

دخل أبو ذر على عثمان وهو يقسم الأموال، وعبد الرحمن بن عوف بين يديه، وعنده كعب، فأقبل عثمان على كعب، فقال: يا أبا إسحاق، ما تقول فيمن جمع هذا المال فكان يتصدَّق منه ويصل الرحم؟ قال كعب: إني لأرجو له، فغضب [أبو ذر] ورفع عليه العصا وقال: وما تدري يا ابن اليهودية، ليودَّنَّ صاحب هذا المال لو كان عقارب في الدنيا، تلسع السويداء من قلبه [1] !!

وعن غزوان أبي حاتم قال: بينما أبو ذر عند باب عثمان ليؤذن له إذ مرَّ به رجل من قريش فقال: يا أبا ذر ما يجلسك ها هنا؟ قال: يأبى هؤلاء أن يأذنوا لنا، فدخل الرجل فقال: يا أمير المؤمنين ما بال أبي ذر على الباب!! فأذن له فجاء حتى جلس ناحية، وميراث عبد الرحمن يقسم، فقال عثمان لكعب: أرأيت المال إن أُدي زكاته هل يخشى على صاحبه فيه تبعة؟ قال: لا. فقام أبو ذر

(1) أخرجه ابن سعد في الطبقات (4/ 232) ، وأبو نعيم في الحلية (1/ 160) ، وصحح إسناده الشيخ شعيب الأرناؤوط، انظر سير النبلاء (2/ 68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت