وفي رواية أبي قتيبة: «فضربت لأموت» أي ضربت ضربًا لا يبالي من ضربني أن لو أموت منه [1] .
جـ - صبره على الجوع فقد لبث في مكة قبل أن يلقى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ثلاثين ما بين يوم وليلة، وفي رواية قال له النبي، - صلى الله عليه وسلم: «منذ كم أنت ههنا؟» قال: «منذ خمس عشرة» [2] ، وفي هذه المدة الطويلة لم يكن له طعام ولا شراب سوى ماء زمزم ومع ذلك لم يشعر بأثر الجوع وضعفه وهزاله.
د - صبره على الدعوة إلى الله - عز وجل - حتى أسلمت غفار عن بكرة أبيها، فقد لبث في قومه حتى فاتته بدر وأحد والخندق، داعيًا إلى الله - عز وجل - ومبلغًا دينه، وصابرًا على الأذى، حتى جاءت غفار طائعة تائبة مخبتة فاستحقت دعاء الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، لها: «غفار غفر الله لها» [3] .
خامسًا: في القصة إشارة إلى كرم الصديق - رضي الله عنه - فقد قال لرسول الله، - صلى الله عليه وسلم: ائذن لي في طعامه الليلة، وفي
(1) فتح الباري (7/ 214) .
(2) صحيح مسلم (4/ 1923) ولا تعارض بين الروايتين كما سيأتي.
(3) أخرجه البخاري (6/ 626 - فتح) كتاب المناقب، رقم (3513) ، ومسلم (4/ 1919 - 1922) كتاب فضائل الصحابة رقم (2473) .