رواية قال له: أتحفني بضيافته الليلة [1] ، أي خُصَّني بذلك وأكرمني به، وهذا من بالغ الكرم والنبل.
سادسًا: في الموقف الذي حدث بين أبي ذر - رضي الله عنه - وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - دليل على الأخذ بالأسباب وعقد التدابير اللازمة للسلامة. فقد رأى كل منهما الآخر وتحادثا معًا ومع ذلك لم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء إلا بعد أن مضت ثلاثة أيام فسأله علي - رضي الله عنه - واطمأن إليه أبو ذرّ.
وكذلك عندما كان أبو ذر يتبع عليًّا - رضي الله عنه - إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، حرص عليُّ - رضي الله عنه - على سلامته، وأن لا يصاب بأذى من المشركين، فأخبره أنه إذا رأى شيئًا يخاف عليه منه قام كأنه يريق الماء، فإذا انتهى الخوف مضى في طريقه وتبعه. وهذه التدابير مطلوبة شرعًا لأن في تركها تعريض النفس للخطر دون فائدة مرجوة.
سابعًا: في القصة إشارة إلى شجاعة أبي ذر الذي لم يأبه بالمشركين فصرخ بشهادة الحق بين ظهرانيهم تاركًا مصيره لما يقدره الله - عز وجل -.
(1) صحيح مسلم (4/ 1923) .