الصفحة 41 من 70

ثامنًا: وفيها إشارة إلى حنكة العباس وخبرته بقومه فإنه لما أراد إنقاذ أبي ذر من بين أيديهم وهم يضربونه ذكَّرهم بدنياهم، وأن طرق تجارتهم إلى الشام تمر من غفار وهم يعلمون من هي غفار، فكفَّ القوم أيديهم عنه.

تاسعًا: قول أبي ذر للنبي، - صلى الله عليه وسلم: «لأصرخنَّ بها» قال الحافظ: أي بكلمة التوحيد، والمراد أنه يرفع صوته جهارًا بين المشركين، وكأنه فهم أن أمر النبي، - صلى الله عليه وسلم -، له بالكتمان ليس على الإيجاب، بل على سبيل الشفقة عليه، فأعلمه أن به قوة على ذلك، ولهذا أقره النبي، - صلى الله عليه وسلم -، على ذلك.

ويؤخذ منه: جواز قول الحق من يخشى منه الأذية لمن قال وإن كان السكوت جائزًا، والتحقيق أن ذلك مختلف باختلاف الأحوال والمقاصد، وبحسب ذلك يترتب وجود الأجر وعدمه [1] .

وهذا فقه رشيد من الحافظ ابن حجر - رحمه الله - حيث إن هذا الأمر لا يمكن أن يُبت فيه بكلمة واحدة سواء بالجواز أو عدم، ولكنه - كما قال: - يختلف

(1) فتح الباري (7/ 213) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت